حسن بن زين الدين العاملي
كلمة المصحح 5
منتقى الجمان
وكان دأبة - قدس سره - في هذا التأليف أن يترجم على أبواب الفقه - إلا ما شذ ( 1 ) - وأورد الكتب والأبواب على الترتيب المعمول إلا ما ندر ( 2 ) ثم يورد النصوص التي لا نزاع في صحتها ( 3 ) برمز ( صحي ) ثم الأخبار التي صحة سندها مشهورة ، ثم الأخبار الحسان كل ذلك بكمال الدقة والأمانة في النقل ، ثم يتكلم عليها إن كانت محتاجة إلى البيان ، ويؤيد ما رجحه بالآثار والأقوال ، ويفسر غريب الألفاظ ودقيق المعاني ، ويبين العلل ويذكر ما فيها من الخلل ، ويذكر محامل الأحاديث المتعارضة لتتوافق الأخبار ، كما فعله الشيخ - قدس سره - في كتابيه التهذيب والاستبصار ، ويجمع بينها بثقوب رأيه وجودة فطنته جمعا يزيل عنها التعارض والتخالف ، ولا يطيل الاحتجاج بسرد أخبار لا تقاوم الصحاح وما لا تطمئن إليه النفس وما ليس عنده للقطع بصدوره سبيل ( 4 ) ، واستوفى الشرط الذي شرطه في أول الكتاب ، وجاء بكتاب كريم لا تبليه الأيام ، ولا يخترمه الدهر ، خاليا من شوائب الخلل ، منزها عن مشائن الوهن والعلل ، راجحا في موازين العقل ، سابقا في ميادين الفضل ، فصيحا في معناه ، بينا في مغزاه ، معتمدا فيما حواه ، لا يمل قارئه ، ولا يمج سامعه ، متقنا أصوله ، منيرا فصوله ، قليلا فضوله ، فمن رغب عنه فهو معطل ، ومن تعطل منه فهو مغفل لإطباق الأعلام على نفاسته ، وانثيالهم على الوقوف عليه وتشوفهم لاستيضاح غرته والاستصباح بأنواره لكون أخباره معتمدة ، وتحقيقاته دقيقة متقنة ، واحتجاجاته قوية ، وبراهينه متضوعة كتضوع المسك الأذفر ومشرقة كإشراق الفجر الأنور .
--> ( 1 ) تراه قد فتح لكل من نواقص الوضوء بابا ولم يترجمه . ( 2 ) أورد كتاب الجنائز في أواسط أبواب كتاب الطهارة . ( 3 ) أي ما يرويه العدل الامامي المنصوص عليه بالتوثيق بشهادة ثقتين عدلين . ( 4 ) عابه في ذلك صاحب لؤلؤة البحرين وصاحب الروضات وقالا : يلزم ذلك طرح أكثر الاخبار لان الصحاح والحسان لا يفيان الا بالقليل من الاحكام .